ابن الأثير
479
الكامل في التاريخ
منه ، وله حصن من أمنع الحصون اسمه كماخ ، وفيه مستحفظ لداود شاه ، فأرسل إليه ملك الروم يحصره ، فلم يقدر العسكر على القرب منه لعلوّه وارتفاعه وامتناعه ، فتهدّد داود شاه إن لم يسلّم كماخ ، فأرسل إلى نائبة في التسليم ، فسلّم القلعة إلى كيقباذ . وأراد كيقباذ المسير إلى أرزن الروم ليأخذها وبها صاحبها ابن عمّه طغرل شاه بن قلج أرسلان ، فلمّا سمع صاحبها بذلك أرسل إلى الأمير حسام الدين عليّ ، النائب عن الملك الأشرف بخلاط ، يستنجده ، وأظهر طاعة الأشرف ، فسار حسام الدين فيمن عنده من العساكر ، وكان قد جمعها من الشام ، وديار الجزيرة ، خوفا من ملك الروم ، خافوا أنّه إذا ملك أرزن الروم يتعدّى [ 1 ] ، ويقصد خلاط ، فسار الحاجب حسام الدين إلى الروم ومنع عنها . ولمّا سمع كيقباذ بوصول العساكر إليها لم يقدم على قصدها ، فسار من أرزنكان إلى بلاده ، وكان قد أتاه الخبر أنّ الروم الكفّار المجاورين لبلاده قد ملكوا منه حصنا يسمّى صنوب ، وهو من أحصن القلاع ، مطلّ على البحر السياه بحر الخزر ، فلمّا وصل إلى بلاده سيّر العسكر إليه وحصره برّا وبحرا ، فاستعاده من الروم ، وسار إلى أنطاكية ليشتّي بها على عادته . ذكر خروج الملك الكامل في هذه السنة ، في شوّال ، سار الملك الكامل محمّد ابن الملك العادل ، صاحب مصر ، إلى الشام ، فوصل إلى البيت المقدّس ، حرسه اللَّه تعالى ، وجعله دار الإسلام أبدا ، ثمّ سار عنه ، وتولّى بمدينة نابلس ، وشحّن على تلك البلاد
--> [ 1 ] يتعدا .